السيد محمد الصدر
298
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فإن قلتَ : إنَّ يوم القيامة واحدٌ ، وليس بمتعدّد ، كما هو مقررٌ في علم الكلام ، وعليه ظاهر القرآن . قلت : نعم ، هو كذلك ، ولكن يُراد بقوله : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً « 1 » : الحشر لكلِّ نسلٍ آدمي سويّةً ، ولا يُراد به كلّ المخلوقات اللانهائيّة ، ففي الإمكان القول - كأُطروحة - : إنَّ لكلِّ نسلٍ قيامته الخاصّة به . فإن قلتَ : إنَّ قوله : الْمُوقَدَةُ صفة نحوياً وقيد أصوليّاً ، والقيد ليس مفهوماً استقلاليّاً في التصوّر ، فلا يكون بمنزلة الإخبار عن أنَّها موقدةٌ فعلًا . قلت : جوابه من عدّة وجوه : الوجه الأوّل : ما قلناه في علم الأصول « 2 » من : أنَّ القيد وإن كان مندكّاً في المقيّد تصوّراً وعقلًا ، إلّا أنَّ له نحواً من الاستقلال العرفي ، بحيث يعتبره العرف كاذباً إذا لم يكن مطابقاً للواقع ، مع كون هذا الاعتبار لاغياً حال اندكاكه في المقيد . الوجه الثاني : أنَّ الحكمة ليست منحصرة في جهنّم من حيث كونها عقوبة ، بل الحكمة من وجودها متعدّدة ، وليست واحدة ، ومن ذلك كونها لإظهار قدرة الله تعالى ، فيتعيّن وجودها الفعلي . الوجه الثالث : أنّنا نستفيد ذلك من القرائن السياقيّة اللفظيّة في الآية الكريمة ، وهي الإطلاق الأزماني الشامل لكلِّ الأزمان الثلاثة : الماضي والحاضر والمستقبل .
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 22 ، وسورة يونس ، الآية : 28 . ( 2 ) موسوعة الإمام الشهيد ، المجلّد : 19 ، منهج الأصول 88 : 2 ، الفصل الثالث ، انقسام النسبة .